السيد محسن الأمين

442

أعيان الشيعة

أبيه فاعرض عنه عثمان ثم عاد فقال أتكلم أم اسكت فقال تكلم فقال بأبي أنت وأمي والتفدية بالأب والأم لها قيمتها في الخداع والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع ولكنك قلت ما قلت وقد بلغ الحزام الطبيين ما زدت على أن جرأت عليك الناس فقال عثمان إن الفائت لا يرد ولم آل خيرا قال إن الناس قد اجتمعوا ببابك أمثال الجبال قال ما شأنهم قال أنت دعوتهم فهذا يذكر مظلمة وهذا يطلب مالا وهذا يسال نزع عامل قال فأخرج أنت إليهم فكلمهم فاني استحي أن أكلمهم واردهم فخرج مروان إلى الناس فقال ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم جئتم لنهب شاهت الوجوه أتريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا أغربوا عنا وتهددهم فرجع الناس خائبين يشتمون عثمان ومروان واتى بعضهم عليا فأخبره الخبر فاقبل علي على عبد الرحمن بن الأسود الزهري فقال أحضرت خطبة عثمان قال نعم قال أفحضرت مقالة مروان للناس قال نعم فقال اي عباد الله يا لله للمسلمين اني ان قعدت في بيتي قال لي تركتني وخذلتني وإن تكلمت فبلغت له ما يريد جاء مروان يلعب به حتى قد صار سيقة له يسوقه حيث يشاء بعد كبر السن وصحبة الرسول وقام مغضبا من فوره حتى دخل على عثمان فقال له أما يرضى مروان منك الا أن يحرفك عن دينك وعقلك فأنت معه كجمل الظعينة يقاد حيث يسار به والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا عقله واني لأراه يوردك ثم لا يصدرك وما انا بعائد بعد مقامي هذا لعاتبتك أفسدت شرفك وغلبت على رأيك ، ثم نهض ، فدخلت نائله بنت الفرافصة فقالت قد سمعت قول علي لك وانه ليس براجع إليك ولا معاود لك وقد أطعت مروان يقودك حيث يشاء ، قال فما اصنع ؟ قالت تتقي الله وتتبع سنة صاحبيك فإنك متى أطعت مروان قتلك وليس لمروان عند الناس قدر ولا هيبة وانما تركك الناس لمكانه وانما رجع عنك أهل مصر لقول علي فأرسل إليه فاستصلحه فان له عند الناس قدما وانه لا يعصى ومنه يعلم أن نائلة وهي امرأة كانت أعقل وانصح لعثمان من مروان فأرسل إلى علي فلم يأته وقال قد أعلمته اني غير عائد . قال الطبري فجاء عثمان إلى منزل علي بمنزله ليلا فاعتذر إليه ووعد من نفسه الجميل وقال إني فاعل واني غير فاعل فقال له علي أبعد ما تكلمت على منبر رسول الله ص وأعطيت من نفسك ثم دخلت بيتك فخرج مروان إلى الناس يشتمهم على بابك ، فخرج عثمان من عنده وهو يقول خذلتني يا أبا الحسن وجرأت الناس علي فقال علي والله اني لأكثر الناس ذبا عنك ولكني كلما جئت بشئ أظنه لك رضا جاء مروان بغيره فسمعت قوله وتركت قولي ولم يعد علي إلى نصر عثمان إلى أن منع الماء لما اشتد الحصار عليه فغضب على من ذلك غضبا شديدا وقال لطلحة ادخلوا عليه الروايا فكره طلحة وساءه فلم يزل علي حتى ادخل الماء إليه اه . وقال ابن أبي الحديد : روى الواقدي والمدائني وابن الكلبي وغيرهم وذكر أبو جعفر الطبري في التاريخ وذكره غيره من جميع المؤرخين أن عليا لما رد المصريين رجعوا بعد ثلاثة أيام فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص وقالوا وجدنا غلام عثمان بالموضع المعرف بالتويت على بعير من إبل الصدفة ففتشنا متاعه لأنا استربنا امره فوجدنا فيه هذه الصحيفة ومضمونها أمر عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامل مصر من قبل عثمان بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق وحلق رؤوسهما ولحاهما وحبسهما وصلب قوم آخرين من أهل مصر وقيل إن الذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السلمي ويمكن أنه كان مصاحبا للغلام وجاء الناس إلى علي وسألوه أن يدخل إلى عثمان فيسأله عن هذه الحال فجاء فسأله فاقسم عثمان بالله ما كتبته ولا علمته ولا أمرت به فقال محمد بن مسلمة صدق ، هذا من عمل مروان فقال لا أدري فقال المصريون أفيجترئ عليك ويبعث غلامك على جمل من إبل الصدقة وينقش على خاتمك ويبعث إلى عاملك بهذه الأمور الفظيعة وأنت لا تدري قال نعم فقالوا إن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به بغير حق وإن كنت صادقا استحققت الخلع لضعفك ، وكثرت الأصوات واللغط فقام علي واخرج أهل مصر معه وخرج إلى منزله . قال الواقدي وأحاط المصريون والكوفيون والبصريون بعثمان وحصروه وخرج عثمان يوم الجمعة فصلى بالناس وقام على المنبر فقال يا هؤلاء إن أهل المدينة يعلمون انكم ملعونون على لسان محمد ص فامحوا الخطا بالصواب فقام محمد بن مسلمة فصدقه فأقعده حكيم بن جبلة وقام زيد بن ثابت فأقعده قتيرة بن وهب وثار القوم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشيا عليه فادخل داره واقبل علي وطلحة والزبير فدخلوا على عثمان يعودونه من صرعته ويتالمون له وعند عثمان نفر من بني أمية منهم مروان بن الحكم فقالوا لعلي أهلكتنا وصنعت هذا الذي صنعت والله إن بلغت هذا الأمر الذي تريده ليمرن عليك الدنيا فقام مغضبا وخرج الجماعة الذين حضروا معه إلى منازلهم . وروى الطبري أن عمرو بن العاص كان شديد التحريض والتأليب على عثمان وكان يقول والله إن كنت لألقي الراعي فأحرضه على عثمان فضلا عن الرؤساء والوجوه فلما سعر الشر بالمدينة خرج إلى منزله بفلسطين فبينما هو بقصره ومعه ابناه إذ مر به راكب من المدينة فسألوه عن عثمان فقال محصور فقال عمرو أنا أبو عبد الله العير يضرط والمكواة في النار ثم مر بهم آخر فسألوه فقال قتل عثمان فقال عمرو أنا أبو عبد الله إذا نكات قرحة أدميتها اه ثم أنه حارب عليا مع معاوية طلبا بدم عثمان فكان مجتهدا مأجورا ! ! . وروى الطبري في تاريخه ان عليا كان في ماله بخيبر لما حصر عثمان ( 1 ) فقدم المدينة والناس مجتمعون على طلحة قال كان لطلحة في حصر عثمان اثر فلما قدم علي اتاه عثمان وقال له إن لي حق الاسلام وحق الإخاء والقرابة والصهر ولو لم يكن من ذلك شئ وكنا في جاهلية لكان عارا على بني عبد مناف أن يبتز بنو تيم امرهم ، يعني طلحة ، فقال له علي انا أكفيك ثم خرج إلى المسجد فرأى أسامة بن زيد فتوكا على يده حتى دخل دار طلحة وهي مملوءة من الناس فقال له يا طلحة ما هذا الأمر الذي صنعت بعثمان فقال يا أبا حسن بعد ان مس الحزام الطبيين فانصرف علي حتى اتى بيت المال فقال افتحوا فلم يجدوا المفاتيح فكسر الباب وفرق ما فيه على الناس فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده وسر عثمان بذلك وجاء طلحة إلى عثمان تائبا فقال ما جئت تائبا بل مغلوبا ، الله حسيبك اه وقد ظهر مما مر أن طلحة وعمرو بن العاص كانا من أشد الناس على عثمان وأحرصهم على قتله . وروى الطبري عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال دخلت على عثمان فمر طلحة فقام إليه ابن عديس البلوي فناجاه ثم رجع ابن عديس فقال لأصحابه لا تتركوا أحدا يدخل إلى عثمان ولا يخرج من عنده فقال لي عثمان هذا ما أمر به طلحة اللهم اكفني طلحة فإنه حمل هؤلاء القوم والبهم علي والله لأرجو أن يكون منها صفرا وان يسفك دمه اه . وقال الطبري أيضا : كان لعثمان على طلحة بن عبيد الله خمسون ألفا فقال

--> ( 1 ) لعل المراد لما أريد حصر عثمان لدلالة الأخبار الكثيرة أنه كان بالمدينة عند حصر عثمان .